


بطاقة الكتاب
الكاتب: أحمد رجب شلتوت
الكتاب: زوال
النوع: رواية
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 142 صفحة
“زوال” للروائي والناقد المصري أحمد رجب شلتوت ليست مجرد رواية؛ إنها رثاء مكثف للذات والإبداع والوطن، تتجلى فيها براعة شكلية تبرز عمق المعاناة. يقدم النص سرداً متشظياً عبر فصول مرقمة تتخللها مقاطع مائلة (فلاشباك أو مونولوج داخلي)، مما يكسر الخطية الزمنية ويغوص بالقارئ في الطبقات النفسية المعقدة للشخصية المحورية، “علاء الدين”. هذا التفكك الزمني والمرونة السردية ليست مجرد تقنية، بل مرآة لحالة التشرذم الداخلي التي يعيشها الراوي في عالم مضطرب.
تتمحور الرواية شكلياً حول توظيف محكم للرموز والدلالات. “جرس المدير” يصبح لازمة صوتية وموتيفاً بصرياً يجسد السلطة القمعية، والتحكم المطلق، والعبث الذي يخنق أي محاولة للفكر الحر أو الإبداع الأصيل. مع كل رنين، تتلاشى الأحلام وتُسحق الأصوات. كذلك، “العكاز” الذي يتكئ عليه علاء الدين ليس مجرد دعامة جسدية، بل رمز لضعفه، وإصابته الروحية، ومحاولاته اليائسة للتوازن في عالم يفقده الثبات. أما “شفاه سندس” و”لون الكركديه”، فيمثلان جاذبية زائفة أو ممنوعة، وإغراءات اللحظة التي تزيد من غربة البطل عن ذاته وقيمه.
تُقدم شخصية المدير على أنها تجسيد للانتهازية والفساد، حيث لا يتوانى عن استغلال طاقات الموظفين ومواهبهم (الشعر والسرد) لتحويلها إلى سلعة رخيصة (الحوادث الملفقة). في هذا السياق، تبرز المفارقة بين “الكتابة” كفعل إبداعي و”الصحافة” كتلفيق وتزييف. يتحول المبدعون إلى “قاصين تحت التمرين”، يختلقون حوادث القتل والاغتصاب والانتحار، في دلالة واضحة على موت الإبداع و”زوال” القيم الأخلاقية في مهنة كانت يوماً منارة للتنوير.
اللغة في الرواية تتراوح بين الأسلوب الشاعري العميق في المونولوجات الداخلية، والواقعية الخشنة في الحوارات، مما يعكس الصراع بين عالم البطل الداخلي المثالي والعالم الخارجي البراغماتي القاسي. هذا التباين اللغوي يثري التجربة القرائية ويمنح الشخصيات أصالة في التعبير عن بيئتها.
في جوهرها، تستكشف رواية “زوال” القصيرة سؤال الهوية في زمن السقوط، عندما تتلاشى الحدود بين الحقيقة والزيف، ويصبح الوجود نفسه مجرد استهلاك للوقت قبل “تشييع الجنازة”. إنها صيحة احتجاج على تحول الإنسان من ذات فاعلة إلى مجرد رقم، أو أداة في يد نظام لا يرى في الإبداع سوى “هامش” وفي الموهبة سوى وسيلة لتحقيق الربح. النهاية التي يتهاوى فيها الراوي على درجات السلم، تتطاير من حوله الأوراق التي خطها، هي تتويج رمزي لـ”زوال” كل شيء: الأحلام، القيم، وحتى الجسد المنهك، تاركةً القارئ أمام مرارة حقيقة أن هذا الزوال ليس خاصاً بالبطل وحده، بل هو قدر جمعي في عالم خرب.
الناشر










