


بطاقة الكتاب
الكاتب: صادق الطائي
الكتاكورونا والسياسة ـ من الجائحة إلى إعادة هندسة السلطةب:
النوع: سياسة
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 259 صفحة
يقدم كتاب “كورونا والسياسة ـ من الجائحة إلى إعادة هندسة السلطة” للكاتب العراقي صادق الطائي تحليلاً للتحولات الجذرية التي أحدثتها جائحة كوفيد-19، ليس فقط على المستوى الصحي، بل على صعيد بنية السلطة، وعلاقة الدولة بالمجتمع، والنظام الاقتصادي الدولي، وتفاعلات الدين، وصولاً إلى إعادة تشكيل الحياة اليومية ومفاهيم الذات والهوية.
يتجاوز المؤلف النظرة المبسطة عن الوباء كحدث بيولوجي، ليضعه في سياق “لحظة كونية” كاشفة ومُحفِّزة لإعادة هندسة شاملة لمسارات القوة والمعنى في القرن الحادي والعشرين. يستند العمل إلى منهجية تحليلية متعددة الأبعاد، تجمع بين التاريخي والسوسيولوجي والسياسي، مع تركيز على دور التكنولوجيا والبيانات في تشكيل نموذج جديد للحكم.
تتمحور الرسالة الأساسية للكتاب حول أن جائحة كورونا كانت لحظة فارقة أزالت الستار عن هشاشة البُنى الاجتماعية والسياسية، وكشفت عن قدرة السلطة على التمدد وإعادة تعريف نفسها في أوقات الأزمات الوجودية. يرى الطائي أن الوباء لم يكن مجرد تهديد صحي، بل مناسبة لإعادة ترتيب العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وتوسيع أدوات الرقابة والضبط تحت مظلة “الصحة العامة”.
يبدأ الكتاب بوضع أساس نظري حول الأوبئة كـ”لحظات مفصلية” في التاريخ تعيد صياغة العلاقة بين السلطة والمجتمع، متتبعاً جذور الحجر الصحي من “الكرنتينا” وصولاً إلى الدولة الحديثة. ينتقل بعدها إلى تحليل معمق لكيفية تحول الرقابة إلى أداة مركزية لإدارة الأزمة، مع التركيز على التحول الرقمي للدولة وبروز “الشرعية الرقمية” القائمة على البيانات. يغوص الطائي في التحولات الاجتماعية والثقافية التي طالت العائلة والعمل والتعليم وتفاصيل الحياة، مبرزاً كيف أدت “الطوارئ الممتدة” إلى إعادة تعريف الأدوار وكشفت، في طريقها، الهشاشة الاجتماعية.
على الصعيد الدولي، يستعرض الكتاب الاقتصاد السياسي للجائحة، من اختلالات العولمة وسلاسل التوريد إلى تصاعد التنافس الصيني- الأمريكي وإعادة تعريف مفهوم القوة والنفوذ في عالم ما بعد الوباء. كما يخصص فصلاً كاملاً لتأثير الجائحة على الدين والخطاب الديني، موضحاً كيف أدار الدين الخوف الجماعي، وتكيفت الشعائر مع الظروف الجديدة، وكيف أعيد تعريف الأدوار بين سلطة الفتوى وسلطة الدولة.
يُسلط المؤلفُ الضوءَ أيضاً على تأثير الجائحة في الحياة اليومية، مستعرضاً التحولات في التعليم والعمل والاقتصاد المنزلي، وكيف تحولت هذه الفضاءات إلى مواقع لإعادة هندسة السلطة. يتعمق الطائي في مفهوم “الدولة الذكية”، وكيف أصبحت البيانات الضخمة والأمن السيبراني أدوات سيادية جديدة، وكيف أثر ذلك في تعريف الخصوصية والسردية الرسمية.
في فصل مخصص للإنسان بعد الجائحة، يناقش الكتاب التحولات في الذات والهوية، وبروز “الذات المراقَبة” و”الذات الوبائية”، وتأثير الخوف والعزلة على الصحة النفسية، وقدرة الإنسان على التكيف. أخيراً، يتناول المؤلف نظريات المؤامرة كظاهرة متأصلة في لحظات الخوف والغموض، محللاً سيكولوجية انتشارها ودور الإعلام الرقمي في تضخيمها، وكيف أدت إلى انقسامات مجتمعية.
يختتم الكتاب برؤية لمستقبل الدولة، مُبرزاً عودة الدولة كوظيفة حماية، وصعود الدولة الرقمية، وتحول الأمن الصحي إلى أمن قومي، وتشكّل “العقد الاجتماعي الجديد” بين المواطن والدولة، مشيراً إلى أن الجائحة لم تكن نهاية عصر، بل افتتاحاً لمرحلة سياسية واجتماعية مختلفة، ستبقى ملامحها قيد التشكل لسنوات طويلة.
الناشر










