


بطاقة الكتاب
الكاتب: كريم جواد
الكتاب: الخريف في فيرجينيا
النوع: نصوص
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 70 صفحة
تُشكّل مجموعة “الخريف في فيرجينيا – شظايا سيرة” لـ”كريم جواد“، نصّاً يرفض البنية السردية التقليدية، ويُقدّم نفسه كفسيفساء من اللحظات المتناثرة، أو “شظايا” كما يوحي العنوان الفرعي. إنّ القراءة الشكلية لهذه النصوص تكشف عن بُنى تُعزّز المعنى وتُشكّل تجربة القارئ، حيث لا يقتصر التشظّي على المحتوى فحسب، بل يتغلغل في صميم البناء اللغوي والسردي، ليُصبح هو ذاته الدلالة المحورية للعمل.
منذ اللحظات الأولى، يضع المؤلف القارئ في مواجهة مباشرة مع طبيعة النص غير التقليدية. فبعد الإهداء، تأتي عبارة “يرجى ربط حزام الأمان”، وهي دعوة واضحة للاستعداد لرحلة مضطربة، تخرج عن المألوف، وتُنبئ باضطراب قادم لا على مستوى الحبكة، بل على مستوى التجربة النصية نفسها. يلي ذلك جدول محتويات مُرقّم بالأرقام الرومانية (i إلى xlii)، مع عناوين قليلة مثل “أرقام”، “خلل”، و”خاتمة”، مما يُبرز الطابع التقطيعي ويُعمّق إحساس القارئ بالتجوال بين وحدات منفصلة بذاتها. هذا الترقيم المجرد، الذي لا يُشير إلى فصول أو أجزاء بالمفهوم التقليدي، يُشير إلى أنّ كل نص هو كيان مستقل، “شظية” تتطلب انتباهاً خاصاً، وأنّ الترابط بينها قد يكون عاطفياً أو شعورياً أكثر منه منطقياً أو زمنياً.
تتجلّى هذه الشكلية التشظّية في بنية كل نص على حدة. فالجمل قصيرة ومكثّفة، خالية من الحشو، وتنتقل بسرعة بين المشاهد والأفكار، مما يُضفي على السرد إيقاعاً متقطعاً ومتسارعاً. يتّخذ السرد غالباً صيغة اليوميات، أو المذكرات، أو الومضات الفوتوغرافية التي تلتقط لحظة معينة بكامل تفاصيلها الحسّية، ثم تتركها معلّقة.
كذلك، تتكرر ثيمات المراقبة والسلطة والقيود. الشرطة، وحراس الأمن، والأطباء، وضباط الهجرة، جميعهم شخصيات تظهر في النصوص كأوجه مختلفة لنظام يراقب ويُفتّش ويُقيّد. يُظهر الراوي نفسه باستمرار في مواجهة مع هذه الأنظمة، سواء كان ذلك عبر فحوصات أمنية متكررة، أو استجوابات شرطية، أو تحقيق ضابط الهجرة. هذه المواجهات المتكررة، المُقدّمة كشظايا منفصلة، تُشير إلى حالة دائمة من التوجّس والتوتر الذي يُصاحب حياة الراوي، ويُبرز غياب الشعور بالأمان والاستقرار.
الناشر










