


بطاقة الكتاب
الكاتب: كريم كطافة
الكتاب: ليالي ابن زوال
النوع: رواية
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 271 صفحة
تقدم رواية “ليالي ابن زوال” للكاتب كريم كطافة تجربة سردية فريدة ومعقدة، تتجاوز الحدود التقليدية للسرد لتغوص في أعماق الذاكرة والهوية والمنفى، مستخدمة إطاراً ميتاقصصياً يمزج بين الواقعي والمتخيل. لا تكتفي الرواية بسرد حكاية شخصية، بل هي محاولة مضنية لإعادة بناء الذات والوطن من شظايا الزوال، مستلهمة بذلك مقولة آلان روب غرييه في مستهلها: “أنت غير قادر على تثبيت صور من ماتوا، فالصور دائماً في تحرك مفاجئ يزداد كلما حاولت تثبيتها”. هذا النقد سيتناول الرواية من منظور شكلي وبنيوي، مع التركيز على تحليل الشخصيات وموضوعات العمل، بالإضافة إلى استعراض وافٍ لمحتواها وأحداثها الرئيسية، وأمكنتها وأزمنتها.
“ليالي ابن زوال” هي سرد متشابك ومتقاطع لحياة “خالد زوال”، الذي يعود كروح هائمة بعد وفاته في مقبرة جماعية بالعراق، ليملي قصته على الكاتب “كريم كطافة“. تعكس الرواية رحلة خالد من العراق الذي مزقته الحروب والصراعات السياسية إلى مدن أوروبا المختلفة (اليونان، تونس، إيطاليا، ألمانيا)، في بحث دائم عن معنى الوجود، الهوية، الحب، والحرية. يرتكز السرد على التفاعل بين الكاتب الحي والروح الميتة، مما يخلق طبقات من التأمل في طبيعة الكتابة، الذاكرة، والقدرة على التعبير عن تجارب المنفى والضياع. تتناول الرواية مواضيع سياسية واجتماعية ونفسية، كالصراع الأيديولوجي، تداعيات الحرب، أزمة الهوية العربية، تحرر المرأة، الفساد، والبحث عن الخلاص الفردي في عالم مضطرب.
الأمكنة في الرواية ليست مجرد خلفيات، بل هي شخصيات فاعلة. هذه الأمكنة ترسم خريطة روحية لتيه خالد. حتى الأماكن الرمزية مثل “المنطقة الحدودية” و”الچذابة” (الرمال الكاذبة) تعمق دلالات التيه والغموض.
الزمن في الرواية غير خطي. يعود خالد بذاكرته إلى الطفولة، الحرب، فترات المنفى، ثم يعود إلى لحظة إملائه للسرد في 2003. هذا التداخل يعكس سيولة الذاكرة وتأثير الماضي المتواصل على الحاضر. الختام في “روتردام/2003” يشير إلى أن الرواية نفسها هي نتاج لحظة تاريخية معينة، ربما استجابة للحالة العراقية بعد الغزو.
“ليالي ابن زوال” هي رواية جريئة في شكلها ومضمونها، تتحدى القارئ لدخول عوالم معقدة من التيه والبحث. ينجح كريم كطافة، عبر هذه البنية الميتاقصصية المبتكرة، في منح صوت لـ”ابن زوال”، الذي يمثل جيلاً كاملاً من المنفيين والضائعين. إنها شهادة على الخراب الذي تخلفه الحروب والسياسات، وعلى صمود الروح البشرية في البحث عن معنى، وإن كان هذا المعنى يظل مراوغاً ومحاطاً بالزوال. الرواية دعوة للتأمل في جدلية الموت والحياة، الزوال والخلود، الوطن والمنفى، من خلال حكاية روح ترفض أن تموت بصمت، وتُصر على أن تُروى حكايتها حتى النهاية، مهما كانت صادمة.
الناشر










