ألوان السيدة المتغيرة

بطاقة الكتاب

الكاتب: ألوان السيدة المتغيرة
الكتاب: فاضل السلطاني
النوع: شعر

القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 141 صفحة

تتناولتمثل مجموعة “ألوان السيدة المتغيرة” للشاعر فاضل السلطاني نصاً شعرياً غنياً ينهل من عمق التجربة الإنسانية، متخذاً من الترحال الجغرافي والنفسي، وتعدد أدوار المرأة، محاورَ رئيسة لبناء عوالمه الفنية. يعكس هذا النص معاناة الشاعر وحياته متنقلاً بين عدة بلدان، ويستشف القارئ من خلاله صدى الاغتراب الذي طبع روحه وذاكرته، ممتزجاً بحضور المرأة التي تتشكل في وعيه بألوان وأدوار لا تحصى، لتغدو المرآة التي تعكس أبعاد هذا التيه والانشطار.

يتجلى واقع الشاعر المغترب بوضوح في ثنايا المجموعة، فهو لا يكتفي بالإشارة إلى الأمكنة، بل ينسجها في نسيج تجربته الشعورية، فتغدو المدن والمساحات الجغرافية المتناثرة بين الشرق والغرب، كلندن ودمشق وبرلين وباريس وروما ونيويورك، ليست مجرد خلفيات، بل مساحات يعاني فيها ويتأمل ويستعيد ذكرياته. تتداخل فيها تفاصيل الحاضر مع ذكريات الماضي العنيف، مما يؤكد حالة التشظي التي يعيشها المتنقل بين الثقافات والأزمنة، حيث يجد نفسه غريباً يشبه المهرج في الشوارع الغربية، بينما تظل جذوره الشرقية ضائعة أو معروضة في سياق غريب، كإلهة تنتظر في متحف بعيد.

لا يغيب الوطن عن ذاكرة الشاعر المتنقل، بل يحضر بشكل مؤلم ومأساوي، حيث يمثل العراق وبابل القلب النازف الذي يحمله معه أينما ذهب. يتجلى الوطن ككابوس من العنف والموت يتسلل إلى هدوء الغربة، وتتجسد مأساة الهجرة واللجوء في رثاء صادق يمزج بين الماء الغريب ورمز الوطن المفقود. تمثل العودة ذروة هذا الحنين المؤلم، حيث يُصور الوطن ككيان مجروح وميت، تعود فيه الأشجار والنخل المقطوع الأعناق لتعرف الشاعر، في حين تغيب فيه الأحياء. ويبلغ الاغتراب ذروته كحالة وجودية متشابكة مع الهوية، حيث يبلغ الشاعر حاجته لنهرين، التايمز والفرات، ليعبر عن الانشطار بين هويتين، ويصرخ باسم بابل كجرح أزلي لا يفارقه في كل مدينة أوروبية يحل بها.

في قلب هذا الترحال، تتعدد أدوار المرأة لتشكل محوراً مركزياً تدور حوله معظم القصائد، فهي الحبيبة والشريكة التي تمنح القوة وتضفي معنى على الوجود، القادرة على قهر المستحيل وقلب الموازين، وتتحول إلى ذاكرة مصورة حية تؤثر في الشاعر حتى الاحتراق. وتحضر الأم كرمز للقداسة والأصل، ونقطة الوصل بين الأرض والسماء، لتتحول إلى أيقونة روحية تمنح الغرفة الصغيرة بعداً كونياً، وتغدو القابلة الأولى التي تمنح الشاعر جسده وهويته وتطهره من آثار الحرب والضياع. كما تظهر الأخت كرفيقة في المصير الإنساني، حاضرة في الذاكرة ومشاركة في تجربة الفقدان والموت، لتتجاوز الفناء وتؤكد على استمرارية الوجود والصلة.

تتجاوز المرأة أدوارها المباشرة لتتصدر أدواراً رمزية أعمق، فتجسد الوطن المفقود والتاريخ القديم. تتحول الإلهة السومرية إلى رمز للحضارة المنهوبة والمنسية، حبيسة الماضي وتنتظر خلاصاً، بينما يمارس الشاعر سلطة الخلق والتشكيل على حبيبته لتغدو امتداداً لهويته المعقدة ووطنه المغترب، حاملةً في طياتها ملامح البلاد التي رحلت. وعلى النقيض تماماً، تظهر المرأة كرمز للحرب المدمرة، ككائن أنثوي شرس وخصب يغزو حميمية الشاعر ويسلب هويته، فتختلط صورة المرأة بالدمار والخراب لتصبح لا يمكن فصلها عن صورة الطاغية. كما تتجلى كضحية بريئة لمآسي الهجرة والموت، حاملةً عبء مصير مؤلم وذاكرة حية تتفاعل مع التراب.

في المحصلة، تقدم هذه المجموعة فسيفساء شعرية تتداخل فيها ثيمات الاغتراب ووطأة الذاكرة والتجليات المتعددة للمرأة، لتكشف أن الاغتراب ليس مجرد ابتعاد جغرافي، بل حالة تداخل وتفكيك للذات، حيث تنوزع الهوية بين مدن العالم وذكريات الوطن الغائب. تصبح المرأة في هذا السياق ليست فقط محوراً عاطفياً، بل مرآة تعكس أبعاد هذا الاغتراب، ووعاء يحمل ثقل التاريخ والفقدان والأمل. إن القصائد ترسم نظرة معقدة تتراوح بين التوقير والتشكيل، لتقدم صوتاً يصدح بـ”تراجيديا الفقدان” و”جمال الحنين”، مؤكدة أن شعر السلطاني هو رحلة روحية بين ترحال الأمكنة وتجليات الأنوثة، تحتفي بتعقيد العلاقة بين الذات والمكان والآخر في آن واحد.

الناشر

Avatar photo

فاضل السلطاني

فاضل السلطاني: شاعر، ومترجم، وصحفي، وباحث عراقي، يُعد من الأسماء الفاعلة في حركة الشعر والترجمة العربية المعاصرة، ولا سيما في أدب المنفى والارتحال والتلاقح الثقافي بين الأدبين العربي والإنجليزي.
ولد في مدينة سدة الهندية، محافظة بابل، العراق، عام 1948. حصل على شهادة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي من جامعة بغداد. نال درجة الماجستير في الأدب الحديث (الأدبين الأوروبي والأميركي) من كلية بيركبك التابعة لجامعة لندن.
بدأ عمله الثقافي والصحفي في سبعينيات القرن الماضي داخل العراق، في صحيفة «طريق الشعب»، وكان عضواً في نقابة الصحفيين العراقيين والاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق.
بدأت رحلة الاغتراب الأولى عام 1977، حيث غادر العراق مرغماً بسبب الظروف السياسية، متوجهاً إلى المغرب حيث قضى سنتين درّس خلالهما في مدينتي تارودانت وبني ملال، ثم انتقل في عام 1979 إلى الجزائر مواصلاً عمله في سلك التدريس في مدينة بسكرة، ومدينة تلمسان، وفي عام 1985 انتقل إلى سوريا ليشارك المشهد الثقافي والصحفي العربيـ خلال فترة إقامته في دمشق.
استقر في العاصمة البريطانية لندن منذ عام 1994، ليصبح واحداً من أبرز وجوه الثقافة العربية في المهاجر الأوروبية.
يشغل منصب محرر الشؤون الثقافية والكتب في صحيفة "الشرق الأوسط" اللندنية منذ عام 1997، ويسهم بانتظام بكتابة المقالات والدراسات النقدية والترجمات في المجلات الأدبية مثل (مجلة الجديد، مجلة الفيصل، والكلمة).
تتنوع مؤلفات فاضل السلطاني بين الدواوين الشعرية، والترجمات الرفيعة من الأدب العالمي، والدراسات النقدية الفكرية:

1. المجموعات الشعرية:
• ديوان قصائد، 1982 صدر في لندن
• ديوان النشيد الناقص، 1992 – دار حطين، دمشق. صدرت النسخة الرقمية عن «ألف ياء AlfYaa» عام 2026.
• ديوان محترقاً بالمياه، 2000 ـ المؤسسة العربية للدراسات والنشر ـ بيروت لبنان.
• ديوان ألوان السيدة المتغيرة، 2010 – دار المدى، بغداد. صدرت النسخة الرقمية عن «ألف ياء AlfYaa» عام 2026.
• ديوان لا أحد يعود،2017 ـ، دار نون للنشر (الشارقة ـ القاهرة).
• ديوان عند منتصف الذاكرة، 2024 ـ مختارات شعرية شاملة صدرت عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد.

2. الكتب المترجمة (من الإنجليزية إلى العربية):
قدّم للمكتبة العربية ترجمات هامة لنخبة من ألمع الأدباء والشعراء العالميين:
• قاعة الرقص الرومانسية، قصص للكاتب الأيرلندي الشهير وليم تريفور (دار الطليعة الجديدة، دمشق، 1995).
• العين الأكثر زرقة، رواية الكاتبة الأميركية الحائزة على نوبل توني موريسون، 1997 ـ دار الطليعة الجديدة ـ دمشق ـ سوريا.
• قصائد مختارة للشاعر التشيكي ميروسلاف هولوب، 2000 ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة، القاهرة ـ مصر.
• خمسون عاماً من الشعر البريطاني، أنطولوجيا كبرى ودراسة، تضم قصائد مترجمة لـ 56 شاعراً بريطانياً معاصراً. 2008 ـ دار المدى ـ دمشق.

3. الدراسات النقدية والفكرية:
• الأرض اليباب وتناصها مع التراث الإنساني، دراسة نقدية معمقة حول قصيدة تي إس إليوت الخالدة، 2021 ـ دار المدى ـ بغداد.
• البربرية الثقافية.. وقائع الانهيار، كتاب فكري ونقدي يجمع دراسات ومقالات ترصد التحولات الثقافية العربية واللغوية وتدعو لإعلاء العقل النقدي. 2025 ـ دار خطوط وظلال ـ عمان الأردن:
• كتب ودراسات باللغة الإنجليزية، ومنها:
• فيليب لاركن شاعراً منتمياً - Philip Larkin as a Outsider Poet، 2013 ـ (دار ميرا للنشر Mira Publishing House).
• ثلاثة شعراء محدثون Three Modern Poets ، 2014 ـ صدرت نسخته العربية بعنوان "الإرث الكولونيالي والحداثة وما بعد الحداثة"، 2026 ـ دار تكوين ـ دمشق.