


بطاقة الكتاب
الكاتب: أحمد رجب شلتوت
الكتاب: فاطمة لا ترقص التانجو
النوع: قصص قصيرة
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 206 صفحة
يُقدّم أحمد رجب شلتوت في مجموعته القصصية “فاطمة لا ترقص التانجو” عالماً سردياً يتراوح بين الواقعي والغرائبي، مُشَرَّحاً النفس البشرية في مواجهة قسوة الحياة وشقاء الوجود. تُشكل المختارات، التي تحمل عنوان القصة الأخير، بانوراما من التجارب المعيشة والاضطرابات النفسية، مُستهلة بمقولة لأوكتافيو باث تُعبّر عن جوهر التيمة المركزية: “أراد أن يغنى، يغنى / لينسي / حياة من الزيف حقيقة / ويتذكر / حياة من الحقيقة زيف”. هذه المقولة تضع الإطار الفلسفي للنص، حيث تتلاشى الحدود بين الحقيقة والوهم، وبين الذاكرة والنسيان.
من الناحية الشكلية، يبرز النص بأسلوبه المُكثّف والمباشر، حيث يعتمد السرد على الجمل القصيرة والتصويرات المكثفة التي غالباً ما تلامس حدود السريالية. هذا النمط السردي يُسهم في إبراز العزلة الوجودية للشخصيات، ويُبرز هشاشة الواقع وتهافته. ففي قصة “وقائع موت قط”، يتجسد هذا التداخل بين الواقع والهلوسة في شخصية الضابط المتقاعد الذي تلتهم بارانوياه ما تبقى من إدراكه، ليُنهي حياته بإطلاق الرصاص على قط يخدش النافذة، في تعبير رمزي عن عبثية الخوف الداخلي. كما تُوظف الرموز الحيوانية والنباتية ببراعة لتعميق المعنى، فالقط ليس مجرد كائن، بل هو تجسيد للمطاردة الداخلية والخارجية.
تُبرز القصص نمطاً متكرراً من الانكسار واليأس. في “الضاحكون”، يُظهر النص مدى سهولة سحق الكرامة الإنسانية، حيث يُجبر “عوضين” على الرقص ليُضحك الآخرين، قبل أن يُدركوا حالته المزرية فيضحكوا عليها، ويظل هو يبكي في صمت. هذا التناقض بين الضحك والبكاء، والعلانية والسرية، يُعزز من إحساس القارئ بقسوة المشهد وتجريد الشخصية من إنسانيتها. أما في قصة “فاطمة لا ترقص التانجو” التي تُعطي المجموعة اسمها، فيُقدم شلتوت بحثاً عن التواصل المفقود والدفء الإنساني. شخصية الراوي تتوق إلى فاطمة التي تختفي وتظهر، والتي ترفض الرقص، في دلالة على الانفصال عن بهجة الحياة وعجز عن تحقيق الأحلام المشتركة. الليل الموحش والطرقات الخاوية تعكس الحالة الداخلية للراوي، بينما رائحة القهوة أو صوت عبد الحليم يُعيدانه إلى ذكريات حنينية تزيد من برودة الواقع.
بشكل عام، تُوظف لغة النص ببراعة لتقديم عالم يتسم بالعبثية والتفكك، حيث تتجسد مخاوف الشخصيات وتطلعاتها في مشاهد بصرية وسردية مؤثرة. إن مجموعة “فاطمة لا ترقص التانجو” تُعد عملاً أدبياً تتجاوز مجرد سرد الحكايات، لتقدم قراءة للواقع النفسي والاجتماعي، من خلال تقنيات سردية تُسلّط الضوء على مكابدات النفس البشرية في مواجهة قوى أكبر منها، سواء كانت هذه القوى اجتماعية أو وجودية.
الناشر










