


بطاقة الكتاب
الكاتب: سلام إبراهيم
الكتاب: دراسات في السرد العراقي المعاصر
النوع: نقد أدبي
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 526 صفحة
يشير الكاتب والروائي العراقي سلام إبراهيم في كتابه “دراسات في السرد العراقي المعاصر” إلى أن عالم السرد العراقي ارتبط، منذ نشأته في عشرينيات القرن الماضي، ارتباطاً وثيقاً بتاريخ العراق السياسي المضطرب وتحولاته العنيفة، فطغى التيار الواقعي على الكتابة القصصية والروائية، متجذراً في هموم الإنسان العراقي ومحنه، ومتخذاً من تفاصيل صراعاته الدموية مادةً خصبة للنص الأدبي. هذا الارتباط العضوي جعل من الأدب السردي العراقي مرآةً تعكس تعقيدات الواقع، وتوثق مراحل القمع والحرب والاحتلال، وهموم الفرد في كفاحه اليومي من أجل البقاء.
تميزت الرواية العراقية، رغم تأخر ظهورها مقارنةً بالقصة والشعر، بنضجها الفني المتأخر الذي تجسد مع صدور أولى الروايات المستكملة لشروطها الفنية في منتصف الستينيات. وقد أسهمت البيئة السياسية المتقلبة، التي شهدت انقلابات دموية وحروباً مدمرة وحصاراً طويلاً، في خلق تجربة روائية فريدة. ولعل أبرز ما ميز هذه التجربة هو الانقسام الحاد بين نمطين من السرد تبلورا خلال العقود الأخيرة؛ نمط كتب تحت وطأة القمع والديكتاتورية في الداخل، وآخر ازدهر في المنفى حيث وفرت ظروف الحرية فضاءً للتعبير المباشر عن المأساة العراقية.
ففي ظل الدكتاتورية، لجأت النصوص الروائية إلى الرمز والأسطورة وتاريخ العراق القديم، متغربةً عن هموم اللحظة الراهنة ومحتفيةً بجماليات فنية مبتكرة لكنها تحاشت الخوض المباشر في المحنة الإنسانية اليومية، مما جعل كثيراً منها غامضاً أو مبعداً عن صلب المعاناة. كما برز تيار آخر مجدّ قيم الحرب والموت تلبيةً لخطاب السلطة، وانحسرت في الغالب الكتابة عن التابوهات الكبرى كالسياسة والجنس والدين. في المقابل، جاءت النصوص الروائية المكتوبة في المنفى لتكسر هذا الجمود، متسمةً بالوضوح والجرأة في تصوير عذاب الجندي في الجبهات، ومعاناة الأسرى والمعتقلين، ومرارة التشرد والاغتراب، فضلاً عن محاولتها المراجعة النقدية للتاريخ العراقي الحديث وتفكيك بنية العنف التي أوصلت البلاد إلى خرابها الراهن. هذه النصوص تجاوزت التابوهات التقليدية، وفتحت آفاقاً جديدة في السرد من حيث الموضوع والأسلوب، متنقلةً بين البنية التقليدية وأقصى درجات التجريب، ومؤسسةً لنمط روائي جديد يستند إلى السيرة الذاتية والذاكرة الجمعية للعراقيين.
أما القصة القصيرة العراقية، فكان مسارها متوازياً مع الرواية من حيث النشأة والتطور، لكنها بلغت ذروة نضجها الفني في ستينيات القرن الماضي، حين تخلصت من ثقل الأيديولوجيا السياسية المباشرة واتجهت إلى التأمل في الكينونة الإنسانية والبحث في أعماق الذات المقهورة. غير أن هذا النضج المبكر اصطدم بموجات من التسييس العنيف التي اجتاحت المجتمع، خاصة بعد انقلابات الخمسينيات والستينيات، مما دفع النص القصصي إلى منعطفات متعددة. ففي أوج القمع الحربي في الثمانينيات، ظهر تياران متناقضان: تيار تابع للسلطة مجّد الحرب والموت، وتيار آخر لجأ إلى التاريخ والأسطورة والغموض هرباً من واقع التضييق، مبتكراً أشكالاً سردية جديدة لكنها ظلت بعيدة عن جوهر مأساة الإنسان العراقي في زمانه.
في الوقت نفسه، واكب ذلك نمو تيار قصصي مغاير خارج العراق، كتبه مبدعون نفيوا قسراً، فجاءت نصوصهم لصيقة بالهم اليومي للمواطن العراقي، معبرةً بصدق ووضوح عن خوفه وهروبه وحنينه، ومستجيبةً لحرية التعبير التي وفرها المنفى. وقد تناولت هذه القصص محنة الجندي في الحرب، وتفكك العلاقات الأسرية، وتشوه الأمكنة والهوية، معتمدةً على أساليب متنوعة من الواقعية إلى التكثيف الشعري، ومؤسسةً لمفردات جديدة في القص العراقي. ومع تحولات التسعينيات وما تلاها، نشأ جيل جديد من القصاصين الشباب، داخل العراق وخارجه، سعى إلى تجاوز الموروث وتقديم نصوص أكثر تجريبية وتكثيفاً، تعكس هشاشة الواقع وتعقيداته، وتسائل أشكال التلقي والتعبير التقليدية، مما يثري المشهد القصصي العراقي بآفاق جديدة ما زالت في طور التبلور.
تغطي هذه الدراسة عشرات الروايات والمجموعات القصصية لعشرات الكتاب العراقيين، محللةً تطور السرد العراقي ومراحله، في محاولة لفهم كيف صاغ الأدب وجوه العنف والحلم والانهيار في الذاكرة الجمعية للعراقيين.
الناشر










