


بطاقة الكتاب
الكاتب: حسين جرود
الكتاب: نجم وسارة
النوع: رواية
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 146 صفحة
تقدم رواية “نجم وسارة” للشاعر حسين جرود، والمُلحَق بها مجموعة من القصص القصيرة، بنيةً سرديةً معقدة ومتعددة الطبقات، تتجاوز حدود الشكل الروائي التقليدي لتمزج بين السيرة الذاتية المفترضة، والميتافكشن، والشعر التأملي. تُبنى هذه البنية على أساس التفاعل المستمر بين الأصوات السردية المختلفة وبين النص ذاته ككيان يتحول ويتغير.
يتبنى النص في جوهره صوتاً سردياً أول (ديب س.إليوت) ينحو إلى الاستبطان والتشكيك في الواقع، مستخدماً ضمير المتكلم “أنا” لتمرير تجاربه الشخصية التي غالباً ما تتداخل فيها الحدود بين الحلم واليقظة، والصدق والكذب. يكرر السرد الافتتاحية والختام بفقرة متطابقة (“لا أعرف الليل من النهار… يجب أن تكتمل التجربة”)، مما يخلق إحساساً بالدورة الأزلية أو الاستمرارية القسرية للتجربة السردية والشخصية، ويؤطر الرواية كـ”تجربة” لا تتوقف.
تُكسر هذه الأحادية الصوتية بشكل لافت عبر إدخال أصوات سردية ثانوية مثل “الأصلع” و”غيث” الذين يتدخلون كـ”محررين” أو معلقين على النص، ويشككون في مصداقية الراوي الأول. هذا التداخل الصوتي لا يهدف فقط إلى تعزيز التشكيك في الحقيقة، بل يبرز فعل الكتابة ذاته كموضوع للتأمل، حيث يتنازع الساردون على ملكية النص ومعناه وطريقة تحريره.
من الناحية الأسلوبية، يجمع النص بين السرد اليومي المباشر، واللغة الشعرية المكثفة، والنبرة الساخرة. يعتمد الراوي على السخرية السوداء والتهكم الذاتي للتعبير عن يأسه من الواقع وعبثية الأوضاع السياسية والاجتماعية. الجمل القصيرة، والصور الحسية (مثل وصف النمل الذي يأكل القدم أو ضوء الصباح كـ”سيخ من نار”)، تساهم في خلق جو من الكثافة والواقعية المُرّة التي تتناقض مع الأبعاد الخيالية والتجريبية. كما تبرز المفارقة بين الأحداث المأساوية التي تعيشها البلاد وبين تفاصيل حياة الراوي الشخصية التي تبدو أحياناً تافهة أو مبالغ فيها، مما يعكس تماهي الواقع الكارثي مع الوجود الفردي المضطرب.
تساهم القصص القصيرة الملحقة، مثل “حياة متوقفة عند الدرجة 69” أو “فيلم بورنو طويل”، في توسيع هذا النسيج الشكلي. فكل نص يعمل كمرآة تعكس جوانب من شخصية الراوي الرئيسية أو تُعمق الأفكار المطروحة في السرد الرئيسي حول الكتابة، الهوية، العلاقة مع الواقع، وحتى الرغبات الدفينة. هذا التجميع لقطع نصية مختلفة يوحي بأن العمل الفني هنا ليس رواية متماسكة بالضرورة، بل هو “تجربة” كتابية شاملة تهدف إلى التقاط إشارات الوجود المعقد والمتناقض.
الناشر










