


بطاقة الكتاب
الكاتب: خالد خليفة
الكتاب: الموت عمل شاق
النوع: رواية
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 199 صفحة
تُعدّ رواية “الموت عمل شاق” لـ”خالد خليفة“، الصادرة عام 2016، شهادة أدبية صارخة على الفوضى والعبثية واللاإنسانية التي اجتاحت سوريا في سنوات حربها الأولى. هي ليست مجرد حكاية، بل أوديسة مؤلمة تتجاوز حدود الواقعية لتُلامس جوهر التجربة الإنسانية في ظل أقصى درجات الضغط والانهيار الاجتماعي. من خلال التزام صارم بالمناهج النقدية المحددة، سنغوص في أعماق هذه الرواية، مستكشفين سياقها التاريخي، ومحللين بنيتها وموضوعاتها وشخصياتها بأسلوب موضوعي، ثم مفككين طبقاتها السردية للكشف عن تناقضاتها ودلالاتها العميقة.
تتأصل الرواية بعمق في الواقع السوري المرير الذي بدأ يتشكل منذ عام 2011. لم تكن الحرب مجرد خلفية للأحداث، بل هي النسيج الذي تتشكّل منه كل تفصيلة، بدءاً من صعوبة نقل جثمان الأب عبد اللطيف السالم، ووصولاً إلى تفكك الروابط العائلية والاجتماعية. تُقدم الرواية بانوراما واسعة النطاق لأوجه الحياة تحت الحصار والقصف والتشظي الطائفي والسياسي:
في زمن السلم، كان الموت “كرنفالاً” لإعلان النفوذ الاجتماعي، أما في الحرب فيصبح “خلاصاً يثير حسد الأحياء” وعملاً شاقاً. هذه العبارة المحورية تتكرر لتؤكد تهاوي القيم والمفاهيم التقليدية. الجثث تتكدس في المشارح، وتُدفن في مقابر جماعية، وتُعامَل كـ “بضاعة” يسهل التفاوض على سعر مرورها أو احتجازها. هذا التحول يعكس تآكل قدسية الحياة والموت.
تظهر مؤسسات الدولة، غارقة في الفساد والعبثية. الحواجز العسكرية التي لا تُحصى، رجال المخابرات المتغطرسون، الفروع الأمنية، وحتى المستشفيات التي ترفض استقبال الجرحى، كلها رموز لدولة فقدت شرعيتها ووظيفتها. الأموال تُدفع رشاوى لمرور جثمان أو لتأمين أوراق، ما يكشف عن استشراء الفساد الذي يصبح جزءاً لا يتجزأ من روتين الحياة اليومي.
تُصوّر الرواية مجتمعاً ممزقاً، ليس فقط بين مؤيد ومعارض، بل داخل العائلة الواحدة والحي الواحد. الأب عبد اللطيف يمثل جيلاً يحمل أحلام الثورة، بينما أبناؤه بلبل وحسين يمثلان جيلاً محبطاً يعيش صراعاً داخلياً للبقاء. نيفين، زوجة الأب الثانية، هي ابنة الثورة والمناضلة. تظهر أيضاً الميليشيات الطائفية المسلحة (حزب الله، الدفاع الوطني) وتنظيمات إسلامية مسلحة متطرفة، مما يعكس تحول الصراع من سياسي إلى وجودي طائفي.
تُبرز الرواية الآثار النفسية العميقة للحصار، من الهذيان والأرق إلى الانهيار النفسي والعصبية. يصبح تبادل “وصفات للنوم” أمراً اعتيادياً، وتتحول القصص المأساوية إلى “حدث عادي”. يعيش الناس تحت “سقف الأمنيات الواطئ”، يتشبثون بأي بصيص أمل مهما كان صغيراً.
يمثل مسار الجثمان رحلة عكسية في الزمان والمكان، من دمشق المحاصرة إلى العنابية، القرية الأصلية للعائلة. هذه الرحلة الجغرافية تتوازى مع رحلة في الذاكرة، تُنبش فيها حكايات الماضي، وتُكشف أسرار العائلة، وتُعاد صياغة الهويات في محاولة لفهم الحاضر المنهار. حتى اسم بلبل الأصلي (نبيل) يرمز إلى هوية سابقة سعى جاهداً لتجاهلها.
الناشر










