


بطاقة الكتاب
الكاتب: سلام إبراهيم
الكتاب: رؤيا اليقين
النوع: قصص
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 91 صفحة
تقدم مجموعة “رؤيا اليقين” للكاتب سلام إبراهيم سبع قصص قصيرة، كل منها تتناول جوانب مختلفة من التجربة الإنسانية في ظل الحرب والصراع، مع تركيز مكثف على الآثار النفسية والأخلاقية.
تُشكل مجموعة “رؤيا اليقين” لسلام إبراهيم نسيجاً سردياً غنياً يتناول ثيمات الحرب والمعاناة الإنسانية بعمق صادق ومؤثر. على الرغم من أن كل قصة تقف بذاتها، إلا أنها تتشابك خيوطها لتشكل لوحة شاملة لآثار الصراع على الفرد والمجتمع.
تبرز في المجموعة عدة ثيمات رئيسية:
وطأة الحرب النفسية والجسدية: تتجسد هذه الثيمة في الشخوص المنهكة، المثقلة بالذكريات المؤلمة، والصراعات الداخلية. داود في “المتاهة“، والمقاتل في “إنها الحرب“، والجندي في قصته، جميعهم يواجهون تحديات أخلاقية ونفسية تتركهم محطمين أو متحولين. السرد يغوص في المونولوجات الداخلية للشخصيات، كاشفاً عن هشاشة الروح الإنسانية تحت وطأة الضغط المستمر.
مأساة المدنيين والأبرياء: قصة “لقد أسكته” تُعد تجسيداً مروعاً للعواقب الكارثية للحرب على غير المقاتلين، حيث تُجبر الأم على ارتكاب فعل لا يمكن تخيله لإنقاذ حياتها وحياة الآخرين، في مشهد يبلغ ذروة الألم الإنساني. كما تصور “الجندي” العنف الممارس ضد المدنيين بلا رحمة.
الصراع الأخلاقي وفقدان البراءة: تتجلى هذه الثيمة بوضوح في “إنها الحرب” حيث يُجبر المقاتل على قتل من يشبهونه في الإنسانية، وفي “وداع” التي تصور إعدام الأسرى، ما يضع الشخصيات والجمهور أمام تساؤلات مؤلمة حول طبيعة “العدو” وحقيقة “النصر”.
دور الأمومة كمرتكز للصمود والأمل: تظهر الأم في “رؤيا اليقين” و”الصراط المستقيم” كرمز للصبر والمثابرة والقوة الروحية. هي من تحتضن الموتى، وتحافظ على الذاكرة، وتمنح الأمل والسكينة، وتُعد الملجأ الأخير للمقاتل العائد.
الرمزية الدينية والفلسفية: قصص مثل “رؤيا اليقين” و”الصراط المستقيم” تستخدم رموزاً دينية (القبور، الصراط، يوم القيامة) لتأمل معنى الوجود، العدالة، الخلاص، ومصير الإنسان في مواجهة القسوة، وتقديم نوع من اليقين الروحي الذي يتجاوز الألم المادي.
يمتاز أسلوب سلام إبراهيم في هذه المجموعة بـ:
الواقعية القاسية: تصوير صادم ومباشر لواقع الحرب وفظائعها، دون تجميل أو مواربة، مع التركيز على التفاصيل الحسية.
اللغة الشعرية المكثفة: على الرغم من قسوة الموضوع، تتخلل السرد لغة غنية بالصور الشعرية والاستعارات التي تعزز من الأجواء الكئيبة وتضفي عمقاً عاطفياً وفلسفياً على النص.
التنوع السردي وتداخل الأزمنة: تُقدم القصص أحياناً بأسلوب متقطع، يتداخل فيه الواقع بالحلم أو الذاكرة، مما يعكس حالة التشظي النفسي للشخصيات المتأثرة بالصدمة، ويوحي بحالة اللايقين والضياع.
في الختام، تُعد مجموعة “رؤيا اليقين” مساهمة أدبية مهمة في أدب الحرب، فهي لا تكتفي بسرد الأحداث، بل تتعمق في تحليل تداعياتها على الوعي والضمير الإنساني. إنها دعوة للتأمل في ثمن الصراع الباهظ، وتذكير بقوة الروح البشرية على الصمود والبحث عن “اليقين” حتى في أحلك الظروف. تُقدم المجموعة تحليلاً موضوعياً قاسياً لواقع الحرب، ولكنها في الوقت نفسه لا تخلو من لمسات إنسانية تبعث على التفكير، مما يجعلها تجربة قراءة مكثفة ومثرية.
الناشر










