اضطراب ما بعد الصدمة والعنف الرمزي في “الحياة لحظة”  لسلام إبراهيم

بطاقة الكتاب

الكاتب: نيـڤين ماجد
الكتاب: اضطراب ما بعد الصدمة والعنف
النوع: نقد أدبي

القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 121 صفحة

تُعدّ دراسة الأستاذة الدكتورة نيـڤين ماجد، “اضطراب ما بعد الصدمة والعنف الرمزي في “الحياة لحظة” لســلام إبراهيم“، إضافة نوعية وسبّاقة في حقل النقد الأدبي العربي المعاصر، وخطوة جريئة نحو سدّ فجوة معرفية ومنهجية طالما عانى منها هذا الحقل. تتصدى ماجد ببراعة لمهمة تحليل رواية “الحياة لحظة” للكاتب العراقي سلام إبراهيم، مستخدمةً منهجاً نقدياً متعدد التخصصات، يمزج بين النظريات النفسية (دراسات الصدمة) والنظريات الاجتماعية (العنف الرمزي)، لتقدم قراءة عميقة ومبتكرة لنص لم يلقَ بعد التحليل الكافي من هذه الزوايا.

تتجلى القوة الأساسية للدراسة في منهجيتها الصارمة والمتعددة التخصصات. تستهل ماجد دراستها بالإشارة إلى ندرة الدراسات العربية التي توظّف نظرية الصدمة (Trauma Studies) في تحليل النصوص الأدبية، مقارنةً بالزخم في الدراسات الأنجلو-ساكسونية. هنا تبرز أصالة عملها وهدفه المعلن في “تفعيل حوارٍ معرفيٍّ متكافئ مع الدراسات الأنجلو-ساكسونية”، وهو طموح أكاديمي يعكس رؤية واعية بضرورة تحديث أدوات النقد العربي.

لا تكتفي الأستاذة الدكتورة نيـڤين ماجد بالإشارة إلى هذا الفراغ، بل تسعى لملئه بتطبيق منهجي دقيق لنظريات الصدمة المعاصرة (جوديث هيرمان، كاثي كاروث، دومينيك لاكابرا) على المستوى النفسي، ونظريات بيير بورديو حول العنف الرمزي، وإيمانويل برونو جان فرانسوا حول شعرية العنف على المستوى الاجتماعي. هذا المزج بين الأطر النظرية لا يأتي بشكل سطحي، بل يتداخل ويُثري بعضه البعض، ليقدم صورة شاملة ومعقدة لأثر الصدمات الفردية والجماعية على الشخصية العراقية والمجتمع ككل.

يُشكّل القسم الثاني من الدراسة، المخصص لتحليل اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، جوهر المساهمة النفسية لماجد. فمن خلال تتبع دقيق لأعراض الاضطراب في شخصية “إبراهيم السلامي”، القرين السردي لسلام إبراهيم، تُقدم ماجد نموذجاً توضيحياً لكيفية تجلي الصدمة المعقدة (Complex Trauma) في السرد الأدبي. تُبرز الدراسة كيف تتجسد أعراض مثل “إعادة تجربة الحدث” (reviviscence de l’événement)، و”التجنب” (évitement)، و”حالة التأهب الدائم” (hypervigilance) في تفاصيل سلوك “إبراهيم” اليومي، بدءاً من إدمانه الكحول والجنس كآليات دفاعية، وصولاً إلى هلوساته وأحلامه المتكررة التي تعيد استحضار مآسيه.

كما تتناول الأستاذة ماجد ببراعة ظاهرة “الانفصال النفسي” (Dissociation)، وتوضح كيف يؤدي هذا الاضطراب إلى “اختلال الإحساس بالواقع” (Derealization) و”اختلال الإحساس بالذات” (Depersonalization) لدى البطل. الأهم من ذلك، تربط ماجد هذه الظواهر النفسية بالبنية الشكلية للرواية، فتشير إلى الانزلاق اللاواعي من ضمير المتكلم “أنا” إلى ضمير الغائب “هو” كمرآة لـ “تفتت الذات” و”هوية متذبذبة”، وهي قراءة تُظهر عمق التداخل بين الشكل والمضمون في النص الروائي، وتُثبت أن الاضطراب ليس مجرد محتوى، بل يتغلغل في بنية السرد نفسه.

يُعتبر القسم الثالث، “شعرية العنف: أساليبها وأسبابها”، استكمالاً حيوياً للتحليل النفسي، حيث ينتقل التركيز إلى البعد الاجتماعي للعنف. تستند ماجد إلى فرويد (دافع الموت) وجان فرانسوا (شعرية العنف) لتفكيك أسباب العنف المتأصل في الشخصية العراقية، وتقدم قراءة جريئة لمفهوم “إعادة إنتاج العنف من الضحية”.

الناشر

Avatar photo

نيـڤين ماجد

الأستاذة الدكتورة نيفين ماجد أستاذة النقد الأدبي والأدب الفرنسي بكلية الآداب ـ جامعة القاهرة. تلقت تعليمها الأساسي في مدينة جنيف بسويسرا، ثم تابعت دراساتها العليا بفرنسا في المدرسة العليا للأساتذة (ENS) بفونتيني سان كلو. ونالت درجة الماجيستير والدكتوراه بمرتبة الشرف الأولى من جامعة القاهرة.
تتخصص في النقد الأدبي والرواية الفرنسية من القرن السادس عشر إلى الرواية المعاصرة. تعتمد مقاربات نقدية تجمع بين البلاغة والتداولية وتحليل الخطاب، مع اهتمام خاص بعلم النفس الاجتماعي، وعلم السرد، والحجاج البلاغي، والسيميائيات، والنقد الجيوسياسي. كما تتخصص في أدب الإرهاب، وأدب الحرب، وأدب الرحلات، والأدب الموازي، إلى جانب إشكاليات خطاب السلطة والتطرف في الرواية المعاصرة. وقد نشرت العديد من الدراسات والأبحاث العلمية باللغتين الفرنسية والعربية في مصر وفرنسا، إلى جانب مقالات ودراسات متخصصة أسهمت في إثراء مجالات النقد الأدبي وتحليل الخطاب.
ومن أبرز أعمالها النقدية: دراسة «محو البدايات في جاك القدري لديدرو»، المنشورة ضمن كتاب Débuts encomparaison، لدى دار النشر Publisud بباريس، 2015م، ودراسة «استهلال قصص الرحلة إلى الشرق في القرن التاسع عشر» المنشورة لدى دار النشر Classiques Garnier بباريس، في يونيو 2018م.
كما تناولت في أبحاثها إشكاليات الإرهاب والتطرف وخطابات التلاعب وتزييف الواقع في الرواية المعاصرة، في دراسات منها: «خدع وأقنعة السلطة: إرهاب الدولة واستراتيجيات التلاعب بالجماهير»، و«رواية التطرف بين خطاب التأثيم وخطاب الضحية»، و«فخ الازدواجية»، إلى جانب دراسات في رواية الإثارة السياسية والإشكالات الجيوسياسية.
وتتميز أعمالها بالمزاوجة بين التحليل البلاغي والمقاربة الفكرية، في إطار مقاربة بينية بين حقول معرفية ونقدية متعددة، مع اهتمام خاص بتحولات الخطاب الروائي وأساليب تمثيل العنف والسلطة والهوية في الأدب المعاصر.