


بطاقة الكتاب
الكاتب: سلام إبراهيم
الكتاب: دُونْت سبيك أسطب
النوع: رواية
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 391 صفحة
رواية “دُونْت سبيك أسطب” للكاتب العراقي سلام إبراهيم لا تكتفي بسرد حياة شخصية فحسب، بل ترسم لوحة بانورامية لعراق مضطرب، وتجارب إنسانية فريدة. إن البناء السردي المتشابك للأزمنة والأمكنة، والتقسيم الفصلي الذكي، وتوظيف تيار الوعي والحوارات ببراعة، كلها عوامل تجعل من هذا العمل تحفة أدبية تستحق الدراسة والتقدير. الروائي هنا لا يروي حياته، بل يفككها ويعيد بناءها أمام القارئ، مع كل لحظة تأمل، ليقدم فهماً أعمق لذاته وللعالم من حوله.
تُقدم رواية “دُونْت سبيك أسطب” بانوراما واسعة ومعقدة للشخصيات، حيث لا توجد شخصية مسطحة تماماً. حتى الشخصيات العابرة تحمل في طياتها ما يعكس تعقيدات المجتمع وأسراره. إن الطريقة التي يربط بها الراوي مصيره بمصائر الآخرين، وكيف تتداخل شخصيات عائلته وأصدقائه ومعارفه لتشكل نسيج تجربته، تمنح الرواية غنى استثنائياً. فكل شخصية هي لبنة في بناء وعي الراوي المتأزم، ومحطة في رحلته الوجودية التي تتراوح بين الألم واللذة، والخوف والشجاعة، واليأس والأمل. إنّ هذه الشخصيات، بتنوعها وتناقضاتها وتطوراتها، لا تكتفي بكونها عناصر سردية، بل تتحول إلى أيقونات تحكي قصة العراق وناسه في أشد أوقاتهم ظلاماً وإشراقاً.
تُعد “دُونْت سبيك أسطب” رواية متعددة الطبقات تتجاوز التصنيفات التقليدية بفضل أسلوبها الغني والمتنوع. إنها عمل يجمع بين واقعية التفاصيل اليومية المرة، وسوريالية تداخل الأزمنة والأحلام، ولمسات تجريبية في بنية السرد واللغة. هذا الامتزاج الأسلوبي هو ما يمنح الرواية قدرتها على استكشاف أعماق الذاكرة والتجربة الإنسانية، ويجعلها شهادة أدبية فريدة على حياة عاصفة وشخصية لا تنضب من الإلهام والتأمل. هي رواية تدفع القارئ إلى التفكير في طبيعة الذاكرة، ومرونة الواقع، وتأثير التجربة الشخصية في تشكيل الهوية واللغة.
رواية “دُونْت سبيك أسطب” أكثر من مجرد سيرة ذاتية؛ إنها وثيقة أيديولوجية متعددة الطبقات. يفكك سلام إبراهيم في هذا العمل خطابات الدولة القمعية، والتقاليد الاجتماعية الخانقة، وصراعات العائلة، والأيديولوجيات النضالية. من خلال عين السارد، الذي ينتقل من براءة الطفولة إلى وعي المراهقة، ثم إلى مرارة النضال ووحشة المنفى، تُقدم الرواية نقداً لاذعاً للمجتمع العراقي الذي لم يتوقف عن “إنتاج الموت” و “تخريب الأرواح”. ومع ذلك، تظل الرواية خطاباً أيديولوجياً للمقاومة والصمود، حيث يجد الفرد خلاصه ليس في التغيير السياسي وحده، بل في القدرة على التأمل والكتابة وتحويل الجحيم إلى فن، مُثبتاً أن الحياة، حتى في أقسى تجلياتها، يمكن أن تُعاش بكرامة وتمرد، وأن الصوت المكبوت (Don’t Speak) يمكن أن ينفجر ليروي قصصاً لا تموت.
الناشر










