


بطاقة الكتاب
الكاتب:
الكتاب:
النوع:
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 246 صفحة
تنهض مسرحية «برتقال» للكاتب والمخرج والممثل باسم قهار كعمل درامي يختبر هشاشة الذاكرة وعمق الجنون وارتباك الهوية، في بناء مسرحي مكثّف يضع الشخصية المحورية، جانيت ورباح، في مواجهة ذاتية لا تعتمد على الحبكة التقليدية بقدر ما تستند إلى مسارات نفسية تتكرر عبر أربع «صور» زمنية. هذه الصور ليست مجرد محاولات لالتقاط لقطة فوتوغرافية، بل هي بحث مضنٍ عن لحظة ضائعة بين ذاتين متصدعتين تتشبثان بما تبقى من معنى. هنا لا نكون أمام مسرح واقعي أو سرد خطي، بل أمام رحلة داخلية تُقدّم الإنسان محاصَراً بأشباح ماضيه وبتقلّبات وعيه، ضمن فضاء يذكّر بمسرح الفكر أكثر مما يذكّر بالمسرح القصصي.
اعتماد المسرحية على البنية الدائرية يمنحها طابعها الفلسفي؛ فالتكرار المستمر لمحاولة التقاط الصورة يصبح رمزاً لتكرار الصدمة والذاكرة، ويكشف في الوقت ذاته عن الصراع الداخلي لكلٍّ من جانيت ورباح. رباح من جهته يعيش انقساماً بين العقل والهذيان، بين شاعر يخاف اكتمال القصيدة وإنسان يخشى السقوط في المرض، بينما تتشبث جانيت بالذاكرة كوسيلة خلاص: فنانة حلمت بالمجد وانتهت في الهامش، امرأة تتأرجح بين القسوة التي عاشتها والرغبة في دفء قد يعيد لوجودها بعض الاستواء. وبين الداخل المنهك والخارج القاسي، ينشأ صراع آخر بينهما يقوم على شدّ وجذب؛ هي تحاول أن تستنطق الحب، وهو يهرب من كل رابط يمثل تهديداً لذاته الممزقة. أما الصراع الوجودي فيتجلى في رفض رباح للسلطة بكل أشكالها، بدءاً من سلطة الطب والمستشفى وصولاً إلى المجتمع والعقل الجمعي، في حين تبقى جانيت مكبّلة بنظرات المجتمع إلى فنها وماضيها وخياراتها.
طالب الداوود










