كارل ماركس في العراق

كارل ماركس في العراق
بطاقة الكتاب

الكاتب: فرات المحسن
الكتاب: كارل ماركس في العراق
النوع: رواية
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 402 صفحة

فانتازيا الواقع في رواية: كارل ماركس في العراق

شغلت النصوص العراقية هموم وطروحات الأزمنة التي زاد خلالها الصراع ، واحتدمت المواجهات ، وزُيّف التاريخ ، واضمحلت الأواصر ، مما خلق نوعاً من الفوضى والانتكاسة في مسيرة البلد .إزاء ذلك واجه النص السردي بجرأة لمعالجة هذه الظواهر . ولعل الراحل (أبوكَاطع) في رباعيته أحسن كثيراً في معالجة هذه الظواهر بأسلوبه الشعبي والبسيط القريب من معارف الإنسان ووعيه الفطري ، مستخدماً بلاغة اللهجة الشعبية وعمقها الفئوي والطبقي . إن الأسلوب الساخر يتطلب الموهبة ، ويستلزم البديهة في تقصّي المتضادات دون الترفع عن الوعي العام . ولنا في رواية الأديب العراقي فرات المحسن الموسومة كارل ماركس في العراق المنتمية إلى هذا النوع من الأدب ، الذي تكمن فيه قوة البديهة ، وحرفة الكتابة الروائية . فمنذ العتبة الأولى (العنوان) تتأسس المفارقة ضمن اتجاهين ؛ الأول: كون (ماركس) قد توفي ،وأمر استحضار وجوده يعني استحضار فكره عبر فحصه للواقع المضطرب والمدمر ما بعد الاحتلال . فلعودة هنا فيها نوع من المفارقة والفانتازيا . والثاني: في حضوره إلى العراق ، يعني اختياره لرحلة نحو جزء من مما شغل تفكيره ، ضمن معالجاته الاقتصادية والطبقية ، خصوصاً وجود الطبقة العاملة ،تظافراً مع ( أنجلز) في طروحاته. ومعنى وجوده في جزء من العالم يعني امتحان نظريته . وحصراً وجوده في العراق كان من عنديات المؤلف من أجل الاتكاء على وجوده في فضح الواقع ، وتقديم نقد رصين لحركته واضطرابه عبر لغة حوارية اتخذت من اللهجة الشعبية وسيلة لتبرير وتصعيد المعالجة . كما وأن العتبة الثانية (الغلاف)فقد اعتمد على عكس صورة رأس (ماركس) الشهيرة ثم ألبسه زياً عراقياً هو( اليشماغ) . إذ تبدو الصورة صادمة ، توحي بالكثير للذي يعرف الشخصية أو لا يعرفها .أما العتبة الثالثة ، فاحتوت مقطعاً من رؤى ( ماركس) في الصراع الطبقي ، والبناء الاقتصادي ،تلخيصاً لحصيلة تجواله في البلد .

اللغة الروائية وبلاغة اللهجة الشعبية

لا يخلف اثنان على أن للهجة بلاغتها هي( الحسجة) .وهذه البلاغة تنطلق من وعي فطري ، مصاغ بوعي طبقي ومعرفي شفاهي . هذه المكونات صاغت وجود وفعالية نماذجه الذين مروا في مسيرة ماركس وهو يتنقل في العراق وسّفره وسفره من بغداد إلى النجف ، ثم مدينة الناصرية وما سمعوا من أحداث دمار خاصة في مدينة البصرة. وصولاً إلى الاختطاف . كانت المخاطبات خلال الحوارات ، تنم عن الرؤى النظرية القارّة عند(ماركس) والوعي الفطري والأيديولوجي الناقص، سواء عند من التقاهم من بسطاء الناس ، أو من المنتمين سياسياً ، وفيه نقد لاذع. إذ كانت اللهجة الشعبية التي صيغت بها الحوارات ،تميّزت بالإغراق في شعبيتها ، حد التوفر على تراكيب ذات نمط دوني مؤثر في وصف الأشياء ،وإفراز نظرة الآخرين ، سوء لـ (ماركس) أو لواقع الحال العراقي . مما خلق لدى النموذج نوعاً من الإحباط بين النظرية والتطبيق . لكن( ماركس) كان ميالاً إلى إصراره على صحة نظريته ، معزياً كل هذا إلى التخلف وهيمنة الدين على الخطاب السياسي . لقد ساعدت اللهجة الشعبي(العامية) على كشف تخلف الأفراد ، ومنطق الخلل لدى العراقي الذي اتخذوا من السرقة والاحتيال والخطف ، وتكالبهم على الجريمة من أجل المال ، عزاه( ماركس) إلى أسلوب التخريب المتعمد . لاسيّما بعد أن تعلم بعض من أسرار هذه اللهجة وما تعنيه من مقاصد ذللت له الطريق لفهم الشخصية العراقية .

المعالجة الروائية

كشفت لنا الرواية عن قدرة الكاتب على مداورة محتويات النص ، معتمداً على العلة والمعلول في التوفر على مفردات روائية أسهمت في ترصين البناء العام للنص ،وخلق موازنة في البناء . بمعنى لم تحدث مجريات الواقع الفانتازي شرخاً في السرد مثلاً ، ولا في تماسك المفردات (الفصول) ، بل أنها تظافرت ضمن حقل روائي مدروس ، اتخذ من أسلوب التنامي الأفقي مجالاً لتنامي الحدث المركزي ، وهو وجود (ماركس) في العراق . فحاول أن يرتب لوجوده مخرجات منها ( الإيهام) الذي تقع فيه الشخصية المزدوجة . الشخصيات التي خلقت منها أساليب السجن والتعذيب المفرط إلى إحداث خلل وشطط في المنظومة الدماغية ، مما خلق نوعاً من الوقوع في الإيهام ، فـ( ماركس) حين استقر في بغداد ، وفي مقهى( أبو داوود) حصراً اقترن أسمه بشخصية أخرى كشف عنها أحدهم . وهي شخصية( عبد القادر ملّه عطا آل مغامس) وهو حسب(أبو رجب )

ــ چان واحد من أهم أساتذة كلية العلوم السياسية في جامعة الكوفة ومسؤول عن التقييم الجامعي والبحوث ـ

وفي هذا مفارقة أخرى .

وتتوالى صور ربط شخصية ( ماركس ) مع شخصيات أخرى تعرضت لنفس الأساليب ، مما ولّد مقبولية وتعاطف معه ،بينما سفّه (ماركس) هذا الادعاء في ذاته ،مؤكداً على أنه شخصية حقيقية آتية من لندن إلى العراق . وهذا ما يؤكد طروحاته النظرية في تحليل الواقع .وهذه المفارقات خلقت تجسيراً بين الشخصية ومدارها ، وبين وجودها الحيوي الفكري. الأمر الذي فسح المجال لغرض الساهمة خلال مجموعة من التوطئات في الحدث ، والتي عمقت التناقض العام في التركيبة الطبقية والاجتماعية ، مما وسّع دائرة الخسارات والاضطرابات التي أنتج خراباً عاماً وشاملاً ، زحف على كل ما من شأنه بناء الحياة من جديد . إن الرواية سِفر مشوّق وناقد بأسلوب موضوعي واعي لكل ما من شأنه شكل مساهمة في تخريب الحياة العراقية. والأسلوب الفانتازي ، وتوظيف اللهجة الشعبية البليغة ،ساهما في تصعيد وتيرة الحدث الروائي..

جاسم عاصي

Avatar photo

فرات المحسن

• مكان وتاريخ الميلاد: قلعة سكر / محافظة ذي قار، عام 1949.
• حاصل على بكالوريوس في آداب اللغة الروسية من كلية الآداب - جامعة بغداد (1975-1976).
• غادر العراق نتيجة للقمع السياسي ويعيش الآن في السويد ويحمل الجنسيتين العراقية والسويدية.
المسيرة الأدبية والصحفية:
• بدأ النشر الأدبي عام 1975 بنشر قصة قصيرة في جريدة "طريق الشعب".
• تأثر مساره بظروف سياسية صعبة أواخر السبعينيات، أدت إلى توقف مؤقت وفقدان بعض المخطوطات.
• استأنف نشاطه الأدبي والصحفي بعد الاستقرار في السويد، موزعًا بين الهم السياسي والأدبي.
• مارس الصحافة ككاتب للمقال السياسي في:
ـ مجلات منظمات المجتمع المدني العراقية في السويد.
ـ صحف المعارضة العراقية والمواقع الإلكترونية.
ـ الصحف العراقية والعربية لاحقًا.
• حافظ على كتابة القصة القصيرة كـ"سلوى ومتنفس" رئيسي.
• يواصل الكتابة والنشر في المجالين السياسي والأدبي في الصحف والمجلات العراقية والعربية والمواقع الإلكترونية.
الإصدارات:
1. فيما تبقى، مجموعة قصصية، 2010.
2. كارل ماركس في العراق (رواية) (تخيل نقد ماركس للواقع العراقي المعاصر) 2017.
3. من يسمل عين الحرب، إعادة إصدار المجموعة القصصية "فيما تبقى" منقحة وموسعة، 2017
4. هارب من الإعدام، تحرير وتقديم مذكرات الدكتور خليل عبد العزيز السياسية 2018.
5. بوسترات (المجموعة القصصية) 2021. إصدار دار نشر اوروك ميديا للإعلام والنشر ــ ستوكهولم ــ السويد.
6. الإبهار في النص الغنائي (سيرة وأعمال الشاعر زهير الدجيلي)، 2022.
7. هناك لي أهل في البعيد (عراقو)" (مزيج من الاجتماعي، التاريخي، والخيالي، مستوحاة من قصة أهل عراقو في أفريقيا)، 2023.