


بطاقة الكتاب
الكاتب: محمد مظلوم
الكتاب: مقدمة في شعر النجفي
النوع: نقد أدبي
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 119 صفحة
يستحضر كتاب “مقدمة في شعر النجفي ـ شاعر الغربة الكُبرى والمصور الهائل للحياة” للشاعر والناقد محمد مظلوم الحاجةَ الماسّة إلى إعادة اكتشاف الشاعر أحمد الصافي النجفي (١٨٩٦–١٩٧٧) عبر أدوات نقدية تواكب تعقيد رؤيته الإنسانية والفنية، بعيدًا عن الصور النمطية التي حبسته في إطار “المترجم البائس” أو “الشاعر المنفي”. ففي زمنٍ يبحث عن هوية الشعر العربي، يبقى إرثه تحديًا أخلاقيًّا وأدبيًّا: كيف نُنصِف مَن جسَّد الحرية حتى في لغته، بينما تُهمش أعماله تحت وطأة النسيان؟ البحث عنه اليوم ـ بين رفوف المكتبات المهدمة وأزقة دمشق القديمة ـ ليس محاولةً لاستعادة شاعرٍ فحسب، بل لفهم كيف تُصنع الذاكرة الثقافية، وكيف تُطمس معالم العمالقة عندما يختارون أن يغردوا خارج السرب.
يُجسِّد الشاعر العراقي أحمد الصافي النجفي حالةً استثنائية في مسيرة الشعر العربي الحديث، فبين تقليدٍ راسخ وحداثةٍ مُتعطشة للتغيير، وقفَ مُبدعًا يحمل رؤيةً جريئة لكسر قيود التراث دون الانفلات من جمالياته. رغم ثقل إنجازه – الذي شمل خمسة عشر ديوانًا شعريًّا – ظلت تجربته أسيرةً للإهمال النقدي، حيث هيمنت السير الذاتية والاستذكارات الصحفية على الدراسة عنه، بينما أخفقت المناهج النقدية التقليدية والحداثية في اختراق عالمه الشعري المليء برموزٍ وجودية وتجارب يومية غير مألوفة (كقصيدته عن “كعب اللعب”). لم يدرك النقاد، كإبراهيم السامرائي ويوسف عز الدين، قيمته كـ”جسرٍ” بين حقبتين؛ فاتهموه باستسهال اللغة أو الخروج عن “المدرسة النجفية”، بينما انشغلت أجيال الحداثة بتجاربَ أخرى، تاركين إرثه غارقًا في غموضٍ يُجسِّد عزلته المزدوجة: في الحياة وبعد الموت.
عاش النجفي غربةً حقيقية بين العراق وسوريا، حيث صوره المحيطون به في دمشق كـ”المسكين الشريد”، بينما كانت قصائده ـ مثل ديوان “الشلال” ـ تنضح بعنفوانٍ وجودي ورفضٍ للهيمنة الثقافية والسياسية. غطَّت شهرته كمترجم لرباعيات الخيام على إبداعه الأصيل، فاختُزل في دورٍ ثانوي، بينما ظلت أعماله ـ التي تخلو من الميل العاطفي التقليدي أو الزخارف البلاغية ـ تتحدى تصنيفات العصور. حتى تراثه المادي مهددٌ بالاندثار؛ فدواوينه نادرة في مكتبات النجف (مسقط رأسه)، وقبره مفقود بين ركام الانتفاضات، وكأن الذاكرة الثقافية للعراق ترفض الاحتفاء بواحدٍ من أبرز أبنائها، الذي وحَّد في سيرته بين “سورية والعراق”، وبين التمرد والاغتراب.
بتصرف عن مقدمة المؤلف
الناشر










