


بطاقة الكتاب
الكاتب:
الكتاب:
النوع:
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 246 صفحة
فكرت أني سأجد في الكتابة إلهاماً ما يعينني على الكشف. قلت لنفسي: الوجود أنماط من اللغة، وإن الشعر أعلى أشكال اللغة، وهو أرقى المحاولات في الخروج من سجن اللغة والوجود معاً. أحب الشعر لأنه محايد تجاه الآخر ولا يدعي تمثيلاً لأحد إلا من يهب نفسه له، وهو بتجريده العالي مسعى العاجزين عن التعالي. لكني لم أكتشف أثراً للحقيقة، رغم أني التقي نوعاً آخر من نفسي في الشعر.
هل كان ثمة بحث عن السلطة في مشروع الكتابة؟ هل ثمة نزعة نحو إعلاء شأن الأنا؟ بحث غبي عن الشهرة؟ أم طريقة وحيدة هي كل ما أملك لاحتمال الوجود؟ أحياناً أردد مع نفسي أن القارئ قد مات أيضاً، وهذه الحياة هي ميتة متصلة. أرسل ما أكتب من نصوص إلى أصدقاء وأفشل في جعلهم يتفاعلون مع النص، ولا يجيبوني حتى برمز تعبيري، فيعلو بي الحزن أنني سأبقى وحيداً مع الموتى الذين دفنتهم في نصي. لم أبلغ أي حقيقة في الشعر، ولم أكشف شيئاً من الماوراء، لكنني كنت ألقى نفسي على درب آخر لا تعبر إليه السيول ولا تخترقه تفاهة العالم. هل هو لحظة التعالي الوحيدة الممكنة في أفق النفس؟ هل هو ظهور لغوي مؤقت للحقيقة التي لا أدري عنها أي شيء؟
لا أعرف، لكنني أراه أرقى محاولات الهروب من سجن الوجود واللغة نفسها. كأني أرسل بالشعر رسائلي إلى أحد ما خلف حدود الوجود.
الشاعر










