حين تغيرنا عتبات البيوت

بطاقة الكتاب

الكاتب: لؤي عبد الإله
الكتاب: حين تغيرنا عتبات البيوت
النوع: مقالات
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 285 صفحة

يخطُط الكاتب لؤي عبد الإله في مجموعته المقالية “حين تغيرنا عتبات البيوت” خريطةً وجوديةً لرحلته الشخصية والفكرية، مُتخِذاً من العتبة رمزاً مركزياً يُجسِّد لحظات التحول والعبور بين الأزمنة والأمكنة والهويات. لا يقتصر الكتاب على كونه مجموعة مقالات صحفية كتبت بين عامي 2020، بل هو نصٌ يستكشف إمكانات “حوارية الأجناس النثرية”، حيث يمتزج السرد القصصي مع التحليل النقدي والتأمل الفلسفي في بنية متماسكة.

يُعدُّ عنوان الكتاب، بحد ذاته، قصةً قصيرةً مكثفةً تختزل تجربة اغتراب الكاتب منذ مغادرته العراق في سبعينيات القرن الماضي حتى استقراره في لندن. ليست العتبة مجرد عَضُد باب، بل هي نسقٌ ديناميكي يستجيب للتحولات الجذرية، ويربطها بنظرية الأنثروبولوجي “فان غنب” عن “طقوس العبور”. يصبح الانزياح المكاني، بهذه الرؤية، انزياحاً وجودياً وفكرياً، تُستكشف تمظهراته عبر ثلاثة أجزاء رئيسة في الكتاب: “نصوص” سردية، و”مقاربات نقدية”، و”انطباعات بصرية”.
يمكن قراءة ثراء النص من خلال ثلاث خطابات سردية موازية تتخلل هيكله المعلن:

  1. سرديات الزمان والمكان: وهي الخطاب المهيمن الذي يحوِّل التاريخ والسياسة إلى حكايات. يبدأ عبد الإله مقالاته غالباً بمدخل سردي، كحديثه عن عتبة بيته القديم بضمير الغائب، أو تحليله لتحوُّل شخصيات في “الحرب والسلام” كتجسيد لطقوس العبور. حتى الأحداث الكبرى، كهزيمة نابليون في واترلو أو صعود التجارب الاشتراكية وسقوطها، تُروى باعتبارها عتباتٍ فاصلة في مسار التاريخ، حيث تتبدل الفواعل ويحدث الانزياح الحاسم.
  2. سرديات السيرة والتأثر: هنا يتحول الكتاب إلى فضاء للحوار مع المبدعين الذين شكّلوا مرجعية للكاتب. يأتي الروائي فؤاد التكرلي في المقدمة، ليس فقط لتحليل أعماله، بل لكون سيرته الشخصية والإبداعية تشتبك مع سيرة عبد الإله في نقاط تحول مشتركة، أهمها تجربة الاغتراب كعتبة وجودية. كما يتوقف الكتاب عند جيل التأسيس العراقي (كـالسياب والبياتي)، الذي مثّل بدوره عتبة نهضوية في منتصف القرن العشرين، مُبرِزاً كيف شكّلت منعطفات التاريخ الشخصي والجمعي وعي ذلك الجيل.
  3. سرديات التفاصيل اليومية: وهي خطاب التأمل في هوامش الحياة والعصر، كنوستالجيا الرسائل الورقية في زمن الرقمنة، أو النظر إلى “الأعشاب الضارة” مجازياً. هذه السرديات تلمس التأثير الخفي للتفاصيل الصغيرة في تشكيل عتبات حياتنا اليومية.
  4. يمتلك عبد الإله أسلوباً مرناً يتنقل فيه ببراعة بين العلامة المقالية المباشرة (العرض، الإقناع، التثقيف) والعلامة السردية الإيحائية التي تستدعي المتخيل والأحاسيس. هذا التناوب يخلق إيقاعاً خاصاً يشبه “البوليفونيا” أو تعدد الأصوات الموسيقية التي أشاد بها في تحليله لأعمال ميلان كونديرا. فالنص لا يقدم فكرة مجردة عن العتبة بقدر ما يمثلها عبر حكايات مترابطة، تنتقل بالقارئ من المنطق الاستدلالي إلى التصوير الحسي، محوِّلاً التاريخ والواقع إلى مسرح حي للتحول وتبادل الأدوار.
  5. يُختتم هذا المسار السردي والفكري بتأكيد أن البيت الحقيقي للكاتب، بعد كل هذه العتبات المتغيرة، هو “بيت المتخيل” – عالم الرواية والأدب. فالحكاية، وليس منطق العلم الصارم، هي الأقدر على تعبير عن تعقيدات العبور الإنساني. “حين تغيرنا عتبات البيوت” هو، في جوهره، دعوةٌ لتأمل تحولاتنا الفردية والجمعية من خلال عدسة السرد، حيث يصير الانزياح ذاته موطناً للإبداع والفهم.

اختصار بتصرف عن مقالة د. عالية خليل إبراهيم

الناشر

Avatar photo

لؤي عبد الإله

لؤي عبد الإله كاتب عراقي وُلد في 2 كانون الثاني 1949 في بغداد. قضى سنوات دراسته الابتدائية والإعدادية متنقلاً مع أسرته بين قضاء الحويجة في محافظة كركوك، ومنطقتي أبو غريب والزعفرانية الأولى الزراعيتين، وذلك بسبب تنقل والده عبدالاله أحمد محمد الذي كان يعمل موظفاً في وزارة الزراعة.
أهم هذه المحطات كانت تلك التي قضاها في الزعفرانية الأولى، على أطراف بغداد، وهي منطقة تقع على ضفاف نهر دجلة وتحيط بها من كل جانب بساتين النخل والحمضيات. وفي ثانوية جسر ديالى أنهى دراسته الثانوية، وكان الوصول إليها يتطلب ركوب الباص من وسط بغداد إلى منطقة المدائن.
وقد تشكلت له خلال سنته الإعدادية مجموعة صداقات قائمة على القراءة في مختلف المجالات، وتبادل الكتب والمقالات، وكان للأستاذ الراحل محمود الريفي دور كبير في توجيهه نحو الأدب والفلسفة خلال عامَي 1964-1965.
بعد أن أنهى دراسته الجامعية وحصوله على بكالوريوس في الرياضيات من كلية العلوم / جامعة بغداد، خدم لعامٍ واحد في الجيش، ثم عُيّن مدرساً للرياضيات في ثانوية العطيفية حتى عام 1976، حيث سافر ضمن بعثة تعليمية عراقية إلى الجزائر، وكان من المقرر أن يعود إلى العراق في عام 1980 بعد انتهاء إعارته، لكنه قرر البقاء في الجزائر والعمل بموجب عقد شخصي كمدرس للرياضيات في معهد للمعلمين بمدينة وهران.
نشر أول قصة قصيرة له في مجلة الآداب اللبنانية عام 1983 تحمل عنوان "طيور السنونو".
انتقل لؤي عبد الإله إلى لندن عام 1985، حيث عمل في عدة مجالات منها التعليم والترجمة.
ظل لؤي عبد الإله منذ وصوله إلى لندن عام 1985 يعمل في مجالَي الترجمة وتدريس الرياضيات أولاً في معاهد مسائية مختلفة، ثم بدأ قبل حوالي عشرين سنة بتدريس اللغة العربية لغير الناطقين بها في معهد سواس وجامعة ويستمنستر وجامعة أغا خان.
منذ أواخر الثمانينيات وحتى الآن، نُشرت له مقالات أدبية وفكرية وقصص قصيرة في عدد من الصحف العربية مثل "الحياة"، و"الشرق الأوسط"، و"العرب"، و"القدس العربي"، كما نُشرت أعماله في مجلات أدبية متعددة مثل "الآداب" اللبنانية، و"الكرمل"، و"الناقد" التي كان يصدرها رياض الريس في لندن.
صدرت له في دمشق الأعمال التالية:
• "العبور إلى الضفة الأخرى" (مجموعة قصصية)، عام 1992، عن دار الجندي.
• "أحلام الفيديو" (مجموعة قصصية)، عام 1996، عن دار الجندي.
• "رمية زهر" (مجموعة قصصية)، عام 1999، عن دار المدى.
• "خيانة الوصايا" (ترجمة)، دراسات نقدية لميلان كونديرا، عام 2000، عن دار نينوى.
• "كوميديا الحب الإلهي" (رواية)، عام 2008، عن دار المدى.
• "لعبة الأقنعة" (مجموعة قصصية)، عام 2008، عن دار دلمون الجديدة.
• "حين تغيرنا عتبات البيوت" (مقالات)، عام 2021، عن دار دلمون الجديدة.
• " جاذبية الصفر WEIGHTLESSNESS " (رواية)، عام 2023، عن دار دلمون الجديدة.

كما صدر له في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كتاب يوميات بعنوان:
• "مفكرة بغداد: يوميات العودة إلى مسقط الرأس" ، عام 2004