بطاقة الكتاب

الكاتب: إبراهيم الحريري
الكتاب: الاغتيال
النوع: رواية
القياس: 15سم * 22.5سم
الصفحات: 85 صفحة

في رواية “الاغتيال” القصيرة والموجعة، يقدم إبراهيم الحريري نصاً سردياً فذاً يختزل أزمة الوجود الإنساني في مواجهة آلات القتل المعنوي والمادي. لا تكتفي الرواية، التي كتبت أجزاؤها بين 1970 و1987 في خضم أحلك فترات التاريخ العربي الحديث، بسرد حكاية، بل تتحول إلى مرآة عاكسة لاغتيال الإرادة واغتيال الأمل ذاته.

تبدأ الرواية بموقف سريالي مروع: استلام البطل (السيد م) إشعاراً رسمياً يقضي باغتياله، مع استمارة لملء بياناته وهواياته. هذا المشهد ليس مجرد عبث فني، بل هو نقد لاذع للبيروقراطية التي تجرد حتى الموت من إنسانيته، محولة إياه إلى إجراء روتيني. “السلطة” هنا ليست وجهًا محددًا، بل هي منظومة تجريدية تتعامل مع الإنسان كرقم، وكحالة تُدرس وتُقيم قبل إصدار حكم الإعدام عليها.

يظهر “القاتل” ليس كمجرد منفذ، بل كفيلسوف عدمي يدعو إلى “عصرنة الاغتيال” و”ديمقراطية الموت”. إنه يمثل أيديولوجيا مدمرة تتجاوز القتل الجسدي إلى قتل الرغبة في الحياة نفسها، عبر تحقير الوظائف البيولوجية والإنسانية الأساسية. في المقابل، تقف الأم كحصن منيع، تمثل غريزة البقاء والحب والتجذر في الحياة اليومية. صرختها المدوية: “هل كنت تحسب أني سأتركه يأخذك مني؟” هي لحظة تحول في الرواية، حيث تنتفض الحياة الفطرية ضد خطاب الموت المتقن.

أما البطل، فيمثل جيلاً منهكاً بحمولات الهزائم السياسية والعاطفية، مستسلماً لإحساس عميق بالفراغ. رحلته من القبول السلبي لموته إلى المواجهة، تمر عبر حوارات مثقلة بمراجعة الماضي ومساءلة “الآلهة” الأيديولوجية التي سقطت.

يكتسب النص قوته من سياقه. فالفصل الأول كان مقرراً نشره في مجلة “البديل” العراقية في بيروت، التي اغتالها قصف إسرائيلي عام 1980. وهكذا، يصبح النص نفسه ضحية لعملية اغتيال حقيقية، مكملاً دلالة العنوان. الكتابة في ظل الحروب والأنظمة الشمولية تعطي لأفكار “القاتل” الفيلسوف بعداً واقعياً مريعاً، حيث تتحول أيديولوجيات القمع إلى خطاب يومي يبرر اختزال الإنسان واقتلاعه.

يختتم الحريري روايته بفصل رمزي عميق بعنوان “ابن الإنسان”، يلتقي فيه البطل بصورة المسيح المصلوب المتألم، الذي يعترف بضعفه ولكنه يصر على “المواصلة”. هذه الولادة الثانية للبطل، بعد اغتيال القاتل داخلياً، ليست عودة إلى فردوس مفقود، بل هي “غرس القدمين في الأرض” من جديد، بقوة إنسان يعرف أنه سيواجه البحر الهائج مرة أخرى، لكن بإرادة مستعادة.

الناشر

Avatar photo

إبراهيم الحريري

إبراهيم الحريري ( 1937 ـ 2023) ، صحفي، كاتب، روائي وسياسي عراقي.

ولد إبراهيم الحريري عام 1937 في بيروت، لبنان، لأب عراقي وأم لبنانية. انتقل مع عائلته إلى العراق عام 1950. بعد انقلاب 8 شباط 1963واعتقاله وتعذيبه في "سجن النهاية"، هاجر إلى الكويت، وعمل فيها ، ثم غادرها لاحقا إلى لبنان 1968، وعاد إلى العراق في أوائل السبعينيات، وغادره في 1979 إلى القاهرة ـ مصر، ثم إلى دمشق ـ سوريا 1984، ثم إلى القاهرة مرة ثانية 1987، ثم إلى كندا حيث توفي في 25 مارس 2023 في مدينة هاملتون، عن عمر ناهز 86 عاماً. تزوج وأنجب ابنه فادي.
لم يكمل إبراهيم الحريري تعليمه واكتفى بالشهادة الابتدائية، بسبب نشاطه السياسي وإبعاده وهو في أول شبابه إلى منطقة "بدرة" لكنه علم نفسه وامتلك ثقافة موسوعية شاملة ومتميزة.

المسيرة المهنية والأدبية
انضم إبراهيم الحريري إلى جريدة "اتحاد الشعب" (جريدة الحزب الشيوعي العراقي) عام 1959 كملخص للعرائض والمطالب الشعبية، ثم تدرج ليصبح محرراً في الصفحة العمالية، ثم مسؤولاً عنها، وعضواً في هيئة التحرير وكاتب عمود باسم "صديق حمدان" (شخصية مستوحاة من عامل نسيج طريف اسمه "غيدان" تعرف عليه في ورشة بيت عطرة للنسيج اليدوي)، وفي الكويت نشر في صحافتها أولى قصصه وأعماله الأدبية في مجلة "صوت الخليج" ومجلة "الطليعة" ، وفي لبنان كتب في مجلة "الهدف" الفلسطينية وجريدة "النداء" اللبنانية، كتب باسم "محسوبكم زكور شوفير عالخط" وفي العراق في السبعينيات عمل في جريدة "طريق الشعب" حيث كتب عموداً صحفياً أسبوعياً بعنوان "من التنور"، ونشر أعمدة باسم "زكور" أيضا. وكتب أيضا مقالات ساخرة باسم "نفر" وفيها يحكي حكايات شخصية "أبو عمشة" ("سكن السايق أي مساعد السائق).

الإنتاج الأدبي
الروايات والنصوص:
- "الجثة" (رواية قصيرة)
- "الاغتيال" (رواية قصيرة، كتبها خلال الأعوام 1970 ـ 1987).
- "الانقلاب" (كوميديا ساخرة سوداء عن تجربة السجن في قصر النهاية)
- "يارا" (رواية قصيرة)
- "العضو" (رواية قصيرة)
- "القيامة" (نص تجريبي)
- "الخروج" (مسرحية)
- "الصبي الشيوعي ـ سيرة ذاتية" (صدر بمناسبة بلوغه 80 عاماً)

المجموعات القصصية:
- "النبگة" (شجرة السدر)
- "حكايات حمدان"
- "سيدتي الجميلة"
- "ارتكابات" (على حافة الشعر)

كتابات أخرى:
- "الشجرة" (قصة للأطفال)
- "جدل الداخل والخارج"
- "أبو سعيد (عبد الجبار وهبة)"
- "فتى السبعين"
- كما نشر مقالات وحوارات عديدة في الصحف والمجلات والمواقع الإلكترونية.